سعاد الحكيم

1024

المعجم الصوفي

وانتقل هؤلاء إلى نعيم المنن الإلهية التي لم يربطها اللّه بالاعمال ، ولا خصّها بقوم دون قوم ، وهو عطاء مجذوذ [ الآية « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » ( 11 / 108 ) ] ، ماله مدة ينتهي بانتهائها كما . . . [ و ] انتهت إقامة الحدود في الأشقياء والنعيم الجزائي في السعداء ، بانتهاء مدة السماوات والأرض . . . » ( ف 3 / 387 ) . يظهر من النص السابق ان نعيم المنن الإلهية : نعيم لم يربطه الحق بعمل ولا خصه بقوم دون قوم . وهو يتبع نعيم الجزاء الوفاق في المدة ، أي بعد ان تنتهي مدة نعيم الجزاء الوفاق بانتهاء مدة السماوات والأرض ، ينتقل السعيد إلى نعيم المنن الإلهية الذي لا نهاية له . * * * * الرحمة [ رحمة الامتنان ورحمة الوجوب - رحمة الفضل ورحمة الرضى ] الرحمة عند ابن عربي رحمتان : رحمة عامة تفضّل بها الاسم الرحمن . هي رحمة الامتنان أو رحمة الفضل . ورحمة خاصة أوجبها الاسم الرحيم هي رحمة الوجوب أو رحمة الرضى 14 . ثم لا يلبث الشيخ الأكبر ان يرجع رحمة الوجوب إلى رحمة الامتنان ، فكل وجوب كان : بعمل امتنه اللّه في البدء . يقول : « فأتى [ اللّه سبحانه وتعالى ] سليمان بالرحمتين : رحمة الامتنان ورحمة الوجوب اللتان هما : الرحمن والرحيم . فامتنّ بالرحمن ، وأوجب بالرحيم . وهذا الوجوب من الامتنان . فدخل الرحيم في الرحمن دخول تضمن . فإنه كتب على نفسه الرحمة سبحانه ، ليكون ذلك للعبد بما ذكره للحق من الاعمال التي يأتي بها هذا العبد ، حقا على اللّه تعالى أوجبه له على نفسه يستحق بها هذه الرحمة - اعني رحمة الوجوب . . . » ( فصوص الحكم 1 / 151 ) . كما يقول : « رحمة اللّه قاصرة على أعيان مخصوصين ، كما تكون بالوجوب في قوم منعوتين بنعت خاص . وفيمن لا ينالها بصفة مقيدة وجوبا ، تناله الرحمة من باب الامتنان ، كما نالت هذا الذي استحقها ، ووجبت له الصفة التي أعطته فاتصفت بها ، فوجبت له الرحمة . فالكل على طريق الامتنان نالها ونالته فما ثم الا : منة الهية أصلا وفرعا . . . » ( ف 3 / 526 ) . « فهو [ اللّه تعالى ] رحمن : بالرحمة العامة وهي رحمة الامتنان ، وهو رحيم :